العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
126
عين الحياة
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به ، وعرف أوان ذلك ، فأمر فدعى إلى طعامه ، فأقبل يطلب الصفة في القوم فلم يجدها ، فقال : هل بقي في رحالكم أحد ؟ فقالوا : غلام يتيم . فقام بحيراء الراهب فاطلع ، فإذا هو برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نائم وقد أظلته سحابة ، فقال للقوم : ادعوا هذا اليتيم ، ففعلوا وبحيراء مشرف عليه ، وهو يسير والسحابة قد أظلته ، فأخبر القوم بشأنه وأنه سيبعث فيهم رسولا ويكون من حاله وأمره . فكان القوم بعد ذلك يهابونه ويجلّونه . فلما قدموا أخبروا قريشا بذلك ، وكان عند خديجة بنت خويلد فرغبت في تزويجه ، وهي سيدة نساء قريش ، وقد خطبها كل صنديد ورئيس قد أبتهم ، فزوجته نفسها للذي بلغها من خبر بحيراء . ومن ذلك : انه كان بمكة أيام ألّب عليه قومه وعشائره ، فأمر عليا أن يأمر خديجة ان تتخذ له طعاما ففعلت ، ثم أمره أن يدعو له أقرباءه من بني عبد المطلب ، فدعا أربعين رجلا فقال : [ هات ] لهم طعاما يا علي ، فأتاه بثريدة وطعام يأكله الثلاثة والأربعة فقدمه إليهم ، وقال : كلوا وسموا ، فسمى ولم يسمّ القوم ، فأكلوا وصدروا شبعى . فقال أبو جهل : جاد ما سحركم محمد ، يطعم من طعام ثلاث رجال أربعين رجلا هذا واللّه هو السحر الذي لا بعده . فقال علي عليه السلام : ثم أمرني بعد أيام فاتخذت له مثله ، ودعوتهم بأعيانهم فطعموا وصدروا . ومن ذلك : أن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : دخلت السوق فابتعت لحما بدرهم وذرة بدرهم ، فأتيت به فاطمة عليها السلام حتى إذا فرغت من الخبز والطبخ